https://mohammad-al-mullah-mahmood.blogspot.com/

Wednesday, July 23, 2025

رباعيات الخيام وتراجمها المختلفة \ دراسة

 هنا قصيدة شعر صوفي وجدتها في بطون إحدى الكتب فيها أبيات تعود للشاعر والفيلسوف : عمر الخيام وأخرى لا تعود له أشرت عليها بالخط الأزرق

بعض منها توجد في رباعيات أخرى لكن غير متاحة أو لا توجد بشكل علني عدا إشارة لها في قوقل , ومع ذلك أدرجت أول بيتين منها
الرجاء التدقيق بين السطور ( العمل مواظب عليه ولم أنته منه بعد ) , لكن لو يسرَّ لي الله سبحانه وتعالى سأكمل المشروع ,
أما نشره بشكل كامل ومجاني تبقى حسب الظرف ومشيئته تعالى
===
الذي منشور تحت = مجرد جزء قليل من مسودة المشروع ( بعدني بالبداية )

رباعيات فارسي
240
افلاك كه جز غم نفزایند دگر
ننهند بجا تا نربایند دگر
نا آمدگان اگر بدانند که ما
از دهر چه میکشیم نایند دگر
241
از بودنی ای دوست چه داری تیمار
وز فكرت بیهوده دل و جان افگار
خرم تو بزی جهان بشادی گذران
تدبیر نه با تو کرده اند اوّل کار
242
این اهل قبور خاك گشتند و غبار
بیخود شده و بیخبرند از همه کار
هر ذره ز هر ذره گرفتند کنار
آه این چه سرابست که تا روز شمار


Sufism : message of brotherhood, harmony, and hope /
Quatrains of Omar Khayyam begins ( 240) = Rubaiyat
Heaven multiplies our sorrows day by day,
And grants no joys it does not take away;
If those unborn could know the ills we bear,
What think you, would they rather come or stay?


ترجمة الصافي
لاَ يُوْرِثُ الدَّهْرُ إِلاَّ الْهَمَّ وَالْكَمَدَا ... وَالْيَوْمَ إِنْ يُعْطِ شَيْئاً يَسْتَلِبْهُ غَدَا
مَنْ لَمْ يَجِيْئُوا لِهَذَا الدَّهْرِ لَوْ عَلِمُوا ... مَاذَا نُكَابِدُ مِنْهُ مَا أَتَوْا أَبَدَا
ترجمتي
الدهر يضاعف أحزاننا يوما بعد يوم
ويصر عنيدا أن لا يترك لنا أي مسرة
لو أن الذين لم يولدوا يعلمون ما حل بنا
أتراهم يؤثرون البقاء على الرحيل ؟

As I see the affairs of the universe, I see
How worthless the whole world is in that respect;
God be praised, that in all that I behold
I see nothing but my own disappointment.
Be not disheartened; perform your duty; share
with others whatever you possess; do not violate
life and property of any man; concerning the other
world I guarantee your salvation— Bring wine.
O Fortune, thou confessest thy own tyrannies;
Thou art immured in the monastery of injustice
and oppression: To worthless men thou givest
wealth, to prominent men, suffering—it must be
one of these two, either thou art an ass, or a dotard.
==
So far as this world's dealings I have traced,
I find its favours shamefully misplaced ;
Allah be praised that I am one of those
Who ' re disappointed by it and disgraced
==
The Rubāʻīyāt of Omar Khayyām - Page 105
Omar Khayyam, ‎Arthur John Arberry · 1949
As I see the affairs of the universe , I see
how worthless the whole world is in that respect ;
glory be to God , that in all that I behold , I see my own ( utter ) failure ! Not translated by FitzGerald . Whinfield : So far as this world's dealings I have traced , I find its favours shamefully misplaced ; Allah be praised that I am one of those Who ' re disappointed by it and disgraced !



تا دست باتفاق در هم نزنیم
پائی بنشاط بر سر غم نزنیم
پیش از گه صبحدم صبوحی بزنیم
كين صبح بسی دمذ کی ما دم نزنیم
شبها گذرد که دیده تا دست باتفاق

O Fortune , thou confessest thy own tyrannies ;
thou art immured in the monastery of injustice and oppression :
to worthless men thou givest wealth , to men of mark ,
suffering -it must be one of these two ( things ) , either thou art an ass ,
or a dotard . Not translated by FitzGerald .
495
Dame Fortune ! all your acts and deeds confess
That you are foul Oppression's votaress .
You cherish bad men , and annoy the good;
Is this from dotage , or sheer foolishness ?
496
. You , who in carnal lusts your time employ,
Wearing your precious spirit with annoy,
Know that these things you set your heart upon
Sooner or later must the soul destroy.
Sacred book :
But when the morn shall burst forth and the sun arise
Every creature will raise its head from its couch ;
To the unconscious God will restore consciousness;
They will stand in rings as slaves with rings in ears;
Dancing and clapping hands with songs of praise,
Singing with joy, " Our Lord hath restored us to life!


چون فوت شوم بباده شوئید مرا
تلقین ز شراب و جام گویید مرا
خواهید بروز حشر يابيد مرا
از خاك در میکده جُوئید مرا
= غسلوني بالراح بعد المنون واذكروها
==

رباعيات الخيام عودة
لنأخذ الرباعية التالية ونلاحظ اختلاف التراجم بين مترجم وآخر أو شاعر وآخر
لأنه من ترجموا كلهم شعراء أو أدباء
يقول الخيام في احدى رباعياته
دي کوزه کرى بديدم أندر بازار
برباره كلى لكد همي زد بسيار
و آنكل بزبان حال با أو ميكف
من همجو توبوده ام مرانيكو دار
Translation:
Yesterday I saw a potter in the market,
Again and again pounding a piece of clay,
And that clay with the language of feeling was saying to him,
"I have been like you, be kind to me."
FitzGerald:
For in the Market-place, one Dusk of Day,
I watched the Potter thumping his wet Clay.
And with its all obliterated Tongue
It murmured—"Gently, Brother, gently, pray!"

تراجم الرباعية أعلاه:
يقول أحمد حامد الصراف
رأيت أمس خزافاً في السوق يركل قطعة من الطين،
وكان لسان حالها يقول
للخزاف لقد كنت يا هذا مثلك فعاملني بالحسنى
يقول مصطفى جواد
كان هذا الكوز الصموت مثالي * * * مغرما في الغدو والاوصال
مستهاما بفرع ذات جمال *** يتمنى المنى بقرب الوصال
هذه العروة التي في الجيد ***يد صب كانت على التأكيد
مداها لاعتناق احدى العذاري
يقول عبد الحق فاضل
ولقد شاهدت خزافا دؤوبا لايني
يركل الطين على الدكة كالممتهن
واذا بالطين يشكو بلغاه قائلا:
كنت يوما مثلك اليوم، فاسجع وارعني
ويقول وديع البستاني
أمس أبصرت جارنا الخزافا
يجبل الطين كيف شاء اعتسافا
ويكيل المقدار منه جزافا
وكأني أسمعت بين يديه
صوت ذات مظلومة تشتكيه
آه رفقاً فأنت طين ماء
أيها المرء لا تسمني العذابا
يقول أحمد زكي أبو شادي
وأذكر أني كنت أبصرت صانعا *** تناول طينا جابلا لانائه
فقال له رفقا أخي ورحمة * * * وتمتم في لفظ بغير أدائه
يقول محمد السباعي
طفت يوما حول خزاف لبق * * * يصنع الأكواب من طين لثق
لطمت كفاه في عنق وخرق ***طينة ما سترحمته وجلا
قالت ارفق لا تكن فظ الطباع
يقول العقيلي
جزت يوما وفي أصيل النهار * * * ساحة السوق معرض الفخار
واذا بي أرى الخزافي جاري *** يخبط الطين كي يصوغ الاواني
فكأني اسمعت صوتا دعاني***قل له يا أخي برفق برفق لتذوقته جزاء وفاقا
يقول ابراهيم العريض :
فاني سمعت بأذني كوزا * * * يقول: أهنت بلطمي عزيزا
ألست كمثلى خزاف طينا * * * فتلك اذن قسمة لي ضيزي
يقول أحمد رامي
مررت بالخزاف في صحوة * * * يصوغ كوب الخمر من طينة
أوسعها دعا فقالت له: *** هل أقفرت نفسك من رحمة
يقول أحمد الصافي النجفي
رأيت في السوق خزافا غدا ذئبا
يدوس في الطين ركلا غير ذي حذر
والطين يدعو لسان الحال منه الا
قد كنت مثلك فارفق بي ولا تجر

هاني الخير : عمر الخيام رباعياته و غرامياته

مما سبق عرضه أستطيع القول - وباطمئنان شديد - أن أدق وأحسن وأفضل ترجمة لرباعيات الخيام شكلاً وموضوعاً هي ترجمة أحمد صافي النجفي. بشهادة أدباء الفارسية والعربية على حد سواء.. مع التنويه أن الصافي في ترجمته كان يترك للعفوية أبعادها الكاملة .. لذلك غابت الغنائية عن ترجمته. علاوة عن تلك المقارنة التي أجريناها بين ترجمة الصافي النجفي والترجمات الأخرى. تليها ترجمة عبد الحق فاضل الذي تقيد بالرباعية من غير أن يتصرف الا ما تدعوه إليه الأوزان والقوافي العربية.. مما جعل ترجمته الحرفية تخلو من المسحة الغنائية.. وعذوبة الشعر. أما ترجمة أحمد رامي فهي مغلفة بمسحة من الغنائية العذبة كانت بعيدة بعض الشيء عن الأصل الفارسي .
كما لاحظنا أن الترجمة - كترجمة الرباعيات عن الإنكليزية - تؤدي إلى البتر والتشويه.

===


حاولت جاهدا أن أجد سطرا واحد يتفق مع تراجم " وديع البستاني " ولم أجد علما هو اعتمد على الترجمة الإنجليزية لرباعيات الخيام من قبل ( ادوارد فتز جيرالد )

قد سبق وقلتها أن كل من هؤلاء تراجمهم لرباعيات الخيام كانت رباعياتهم الخاصة بهم , ففي أكثر الأحيان تراجمهم لا تمت بصلة للنص الأصلي
عدا ترجمة ( أحمد الصافي النجفي ) تعد ترجمة مقاربة لحد ما

هم كلهم وأغلبهم شعراء ترجموا من نظمهم الخاص بهم .. نعم اللغة جميلة كذا الوزن الشعري والقوافي والخ
لكن نحن بصدد ترجمة ويجب أن ننقل بشكل مخلص ((يتوافق إلى أبعد حد ممكن مع النص )) , اللهم أحيانا لا تنضبط اللغة وحينها نغير لكن بشكل محدود
وليس تغيير نص بأكمله ( هاي ما طلعت ترجمة )

هنا على سبيل المثال :
And David's lips are lockt; but in divine
High-piping Pehlevi, with “Wine! Wine! Wine!
“Red Wine!”—the Nightingale cries to the Rose
That sallow cheek of hers to’ incarnadine.

هذه ترجمة وديع البستاني .... ؟؟؟؟ لأنه لا يوجد مقطع آخر يذكر فيه داود عدا هذا
ولَيالي دَاوُودَ لَيسْت تَعودُ
والمُغَنِّي رَهْنَ الفَنا والعُودُ
فَقُمُ انْظُرْ فاليومَ أَزْهَرَ عود
فوقه بُلْبُلٌ يُغَنِّي لِوَرْدِ
شَفْهُ السُّقْمُ مِنْ غَرامٍ ووجد
---
ترجمة بدر توفيق
انغلقت شفاه « داود »
لكن العندليب فى مزمار « بهلوى » المقدس
يستصرخ الوردة أن تكسو خدها الشاحب :
النبيذ , النبيذ , النبيذ , النبيذ الأحمر

والله يمكن ترجمتي التي سبق ونشرتها في أحد المواقع عام 2012 أو قبله أفضل من تراجمهم لكن لا أحد يقيم ..
والآن بصدد إعادة الترجمة مرة أخرى ولكن في هذه المرة اعتمادا على النسخة الأصلية الفارسية وليس على النسخ الإنجليزية






تم النشر من قبلي في موقع : ملتقى الأدباء والمبدعين العرب 

Wednesday, July 9, 2025

عذاب الحلاج : عبد الوهاب البياتي

 

عذاب الحلاج : عبد الوهاب البياتي

1 المريد

سقطتَ في العتمة والفراغ

تلطّخت روحك بالأصباغ

شربت من آبارهم

أصابك الدوار

تلوثت يداك بالحبر وبالغبار

وها أنا أراك عاكفاً على رماد هذي النار

صمتُك بيت العنكبوت، تاجك الصُبّار

يا ناحراً ناقته للجار

طرقتَ بابي بعد أن نام المغني

بعد أن تحطّم القيثار

من أين لي وأنت في الحضرة تستجلي

وأين أنتهي وانت في بداية انتهاء

موعدنا الحشر، فلا تفضَّ ختم كلمات الريح فوق الماء

ولا تمسّ ضرع هذي العنزة الجرباء

فباطن الأشياء

ظاهرها.. فظُنَّ ما تشاء

من أين لي ونارهم في أبد الصحراء

تراقصت وانطفأت

وها أنا أراك في ضراعة البكاء

في هيكل النور غريقاً صامتاً تُكَلِّمُ المساءْ

 

I. Al-Murid, pp. 11-13 The Novice

You fell in the darkness, in the void,

Your soul is spattered with paint,

You drank from their well, You got dizzy,

Your hands were soiled with ink and with dust.

And here I am, seeing you bent over the ashes of this very fire; Your silence is the cobweb; your crown is the prickly pear.

 You who butcher your only she-camel for your hungry neighbor, You knocked on my door after the singer had gone to sleep,

After the lyre stopped. What've I got?

And you are in the presence of God seeking enlightenment.

Where will I end up? And you are in the beginning of the end.

 Our rendezvous is the Day of Doom.

Do not break the seal of the wind's words over the water.

And do not touch the udder of this scabby goat.

For the hidden of all things Is their manifestation.

So think what you want to. What have I got?

Their fire which is in the infinity of the desert

 Danced and went out.

And here I am; looking at you pleading with tears

 At the Altar of Light, drowned, wordless, praying to the dusk.

Saturday, July 5, 2025

الشاعر العراقي حسن النصار بعض قصائده مع الترجمة

 

الشاعر العراقي حسن النصار بعض قصائده مع الترجمة

هذا الشاعر ربما منسي أو أنه قليل الإهتمام من قبل القراء أو النقاد لأنه لم أجد له ديوان خاص أو مجموعة قصائد قد طبعت بديوان أو نشرت على صفحات النت أو في المجلات أو الدوريات عدا هنيهات من هنا أو هناك

ربما كان مطاردا أو له شأنه الخاص به فلا يتوفر في النت عدا أنه قد هجر العراق واستقر في مدينة زليتن الليبية ... هل رجع أم بقي هناك لا علم لي ... ؟
كذلك يوجد غموض حول اسمه الصريح ... لكن من خلال استقرائي لبضع قصائد علمت أنه قد كتب شعره بعد أيام الحرب العراقية الإيرانية أو خلالها ؟ فهو يتحدث في أكثر قصائده عن الأرامل ومعانتهن وتشرد العوائل وصعوبة الحياة وما شابه
أما خلال الحرب , فبلا شك في أيام النظام السابق لا يستطيع شاعر أو ناقد أن يكتب عكس التيار .. فربما رحل عن العراق وكتب شعره ... لا أدري فالمعلومات المتوفرة عنه -كما أسلفت - ضئيلة جدا
===
ملاحظة : الأبيات المظللة بالأزرق = الأبيات المترجمة
Women and War in the Poetry of Hassan al-Nassar
Abbas Kadmim
Hassan Nassar
It attempts to trivialize the collection and implies insignificance of
the subject—the widow. In Iraqi parlance, a widow signifies extreme vulnerability, someone surely deserving of pity.
This is precisely what Al-Nassar’s poetry calls into question. In a stern outburst, he writes:






حسن نصار
الارامل قيامة ثامنة
حيثما يفشل الليل ؟ (أعتقد الأصوب : حينما يحل الليل \ يهبط الليل ) ؟
يقف الظلام يقظاً على أقدام الأرامل
هذا ما حدث ببغداد....
وفي عيونهن
عيون الأرامل الحديثات
تنكسر عيني
والأرامل جسور
تفيض من تحتهن أنهار الحزن
When the night comes down
darkness stands—fully awake
at the feet of the widows
This is what happened in
Baghdad . . .

And before their eyes—
the eyes of the new widows
my eyes blink in defeat.
=
the widows are bridges
under them flow the rivers of sorrow.
=






في كل إطلاقة مستقرة تولد
أرملة النار
وأيتام عُزّل نقمطهم بحقائب المدارس
يقرأون مدناً ترسمها الفوهات
يسطرون الخوف بحروف مرتعشة
فيختبئ الوطن بين ظلالها
for every bullet fired,
a widow of fire is born
and armless orphans
We strap them with school rucksacks
they read about towns whose borders are drawn by guns
and write fear along some shuddering lines
in their shadows hides the homeland!
==
Al-Nassar hears the screams of unfulfilled wombs crying out for
the seeds of life. Their cries are lost in the wilderness, however, and crushed under images of destruction.
Hearing the screams of these wombs, the poet’s heart opens:

I used to love pregnant women and my wife
they supplied our sidewalks with
little girls carrying school bags
and little boys who scratch the skin of our childhood
with their teasing . . .
the war is over
catastrophes are over
but lazy women are still all over the country’s sidewalks
and fill our nostrils with the smell of their flesh,
burned by the blazes of lust
they still swallow their saliva and the residue of a kiss.
==
The mother of the martyr says,
“I put henna on my hands,
I wish I had a hundred sons
[to sacrifice] for the homeland.”
=
The hearts of our women are graveyards
and their hands are empty baskets
A million breasts seduce the Heavens
and offer sacrifices:
Our breasts have no chests
And the river that went dry
They drape it with black flesh—
as black as the Sun-disk in the homes of the widows
They drape its glory with downfall.
==






أيتها الأرامل..
أعني أرامل الحرب فقط
أكثر النيران قذارة
تلك التي تمتزج بالرغبة
وأكثر الشوارع عرياً
تلك التي خلعت الإسفلت
ولبست الرصاص
هذه البصرة تعانق النخيل
فيسقط الرجال رطباً مراً
في فم الأرامل!
O Widows—
I mean only the widows of war
Know that the dirtiest fires
are the fires that mix with lust,
and the most naked streets
are those that took off their asphalt
and wore Lead
==
Al-Nassar coins a new term in reference to these women, “virgin widows.” He uses this term in all his collections; each time, in compelling and shocking contexts. Consider this passage, for example:
What an almost endless
Autumn in this pseudo-city!
What a special language!
Who can understand it, other than migrating birds?
And who will inherit the pain?
Injuries . . . reproducing for centuries
in the streets of Lead
I descend . . .
I descend to your height, to continue one half of the scene
At a half wall,
a virgin widow is cutting from the gown of the night . . .
to hide in it her tears
and on inflated wounds like her breasts . . . she leans
counting on her fingers the centuries of suffering
in the heart of Zainab . .
==
War is poverty
and the bus goes by . . .
But . . .
It has not the fare to depart from our town
War is affluence
Heads are its gain
as well as the hearts of virgin widows
==



والأرامل جسور
تفيض من تحتهن أنهار الحزن
حاول أن ...
حينما يصبح الوطن قفصاً صدرياً
مصوباً نحوه فوهة المسدس
يتنفسنا البارود برئة الخوف
يتنفسنا
يتنفسنا ... ونحن بين شفاه زوجاتنا
اللاتي يتعلمن أبجدية القبل
When the homeland becomes a human torso
pointed at with a pistol
gun powder inhales us
it inhales us . . .
while we are kneeling down
it inhales us in
while we are caught among the lips of our wives
who are still learning how to kiss
=
Al-Nassar places his young widows at the shrine of Musa al-Kadhim and presents a list of grievances on their behalf. Their husbands have been sent away, to prisons or to forced exile, making the women de facto widows:
O Abu al-Jawadayn!
Those who made widows of us before their death,
divorced us before the marriage
and made the unborn children, in our wombs, orphans.
==
my heart, like a little puppy, stares at you
a mortar’s bomb just landed next to it
Who can drape my heart with tranquility?
Guns are yawning on the shoulders of soldiers
and the war is an ever-lit Cuban cigar
I bought for it alone
the Mediterranean clouds, and the Two Rivers.
and clothed it with the beaches of the
Dead Sea

and the moment I entered a truce with the wind
and kissed the sun’s boot
I sold my wife’s virginity
==

Baghdad . . . the virgin
Your quiet secret grows with ease
The lips of my beloved woman at the dawn,
as they recite the prayer
It is said that everything helps create the general
The homeland . . . the people . . . the war
the city itself . . .
even the land participates in the making of a general
and with every general, a new graveyard is born . . .
I say: it is impossible for me to forget you [. . .]
O virgin widow!

Thursday, June 5, 2025

ترجمة أبيات من قصيدة لعازر مع بعض الشرح والتفصيل

الأمة النائمة». وهنا لي مداخلة اضيفها حول هذه العبارة ( الأمة النائمة من قبل حاوي ) أو كما عبر عنها الشاعر الفيلسوف الذي لا يشق له غبار " أدونيس " أو اسمه الحقيقي ( علي أحمد سعيد )
حيث قال :

قلتُ : هذي الجرة المنكسره
أمة مهزومة، هذا الفضاء
رمد . هذي العيون
حفر. قلت الجنون
كوكب مختبىء في شجره .
سأرى وجه الغراب
في تقاطيع بلادي، وأسمّي
كَفَنا هذا الكتاب
وأسمي جيفةً هذي المدينة
وأسمي شجر الشام عصافير حزينه
(ربما تولد بعد التسمية
زهرة أو أغنية)
وأسمي قمر الصحراء نخله
ربما استيقظت الأرض وعادت
طفلة أو حلم طفلة
لم يعد شيء يغني أغنياتي :
سيجيء الرافضون
ويجيء الضوء في ميعاده . .
لم يعد غير الجنون
I have said
This broken jar is a defeated nation!
I see the shadow of a crow
Upon the face of my country.
I name this book a shroud,
I name this city a corpse.
Madness!
Only madness remains!
===

ويقوم الشاعر بتحوير هذا الرمز، فيبدو لعازر خليل حاوي راضياً بموته، بل يطلب من الحفار أن يعمق الحفرة لقاع لا قرار له. وحينما يسمع صلوات الحب التي يتلوها الناصري يشك في قدرتها على بعثه من قبره، لأن الموت أصبح شيئاً أساسياً في كيانه. وحينما تنجح هذه الصلاة في بعثه جسدياً، تفشل في بعثه روحياً، فالبعث لم یکن ،كاملاً فقد قام لعازر ميتاً من قبره. ونرى زوجة لعازر بعد أسابيع من بعثة الثاني من قيامته المشوهة، فقد عاد زوجها ولكن الموت مازال رابضاً في أعماقه.

كان ظلا أسودا
يغفو علي مرآة صدري
زورقا ميتا
على زوبعة من وهج
نهديَّ وشعري
كان في عينيه
ليل الحفره الطيني يدوي ويموج
عبر صحراء تغطيها الثلوج
عبر صحراء تغطيها الثلوج
عبثاً فتشت فيها
عن صدى صوتي، وعن وجهي
وعيني وعمري
كان من حين لحين
يعبر الصحراء فولاذٌ محمى

كنت استرحم عينيه وفي عيني عار إمرأة
أنّت , تعرت لغريب
ولماذا عاد من حفرته ميتا كئيب
غير عرق ينزف الكبريت مسود اللهيب
فزوجها يبدو غريباً عنها تماماً، والرحمة التي كان يتميز بها معها تذهب الآن سدى، فقد أصبح يعاملها بقسوة لأن القيم التي كان يتمتع بها قد ماتت، وبعث
حيواناً متوحشاً.مر يلسعه الجوع فيرغى ويهيج

Lazarus' wife weeks after his resurrection
He was a black shadow
Napping over my mirror chest,
A dead boat on a storm
Of the glitter of my breasts and hair;
In his eyes, the clayish night of the ditch,
Roars and waves
Across a snow-covered desert.
In vain I searched it out
For the echo of my voice
‘For my face, eyes and life.
‘From time to time
A blazing steel
Crossed the desert
==


لعازر خليل حاوي
الشاعر أمله فى مستقبل الإنسان العربي في الأرض المحتلة :
وإن لي في تراب القدس معجرة تأتي، وألف مسيح بعد أُحييه
وقد تمتزج هذه الملامح الثلاثة كلها ؛ «الصلب» و «الفداء» و«الحيــاة من خلال الموت في قصيدة واحدة كما في قصيدة المسيح بعد الصلب» لبدر شاكر السياب، وهى من أنضج القصائد التي استخدمت شخصية لعازر في شعرنا المعاصر وإلى جانب هذا المفهوم المسيحى الخالص لشخصية المسيح الذي شاع في أدبنا المعاصر، هناك مفهوم آخر إسلامي، أو بمعنى أدق إسلامي مسيحي، يتمثل في تلك الملامح من شخصية المسيح التي وردت في القرآن ـ مع ورود بعضها في الأناجيل - من مثل قدرته على إحياء الموتى؛ ففى القرآن الكريم وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني) (۲). وقد ورد في إنجيل يوحنا ـ كما سبق ـ أن المسيح : بعث لعازر أخا مريم ومرثا بعد موته وقد استغل شعراؤنا هذا الملمح من ملامح شخصية المسيح لتصوير فكرة التأثير الخارق لقوة من القوى، فرسالة الصديقة في قصيدة صلاح عبد الصبور «رسالة إلى صديقة» يكون لها في نفسه تأثير خارق حتى إنها لتستطيع أن تحيى الموتى وتشفى المرضى :
خطابك الرقيق كالقميص بين مقلتي يعقوب.
أنفاس عيسى تصنع الحياة في التراب .
الساق للكسيح .
العين للضرير .
وفي قصيدة شناشيل ابنة الجلبي للسياب حين يستعيد الشاعر ذكرياته
عن شتاء قريته، وكيف كان يتساقط المطر من خلال شعفات النخيل كأنه الرطب يقفز إلى ذهنه . عن طريق التداعي الحر - موقف مريم عليها السلام عند مولد المسيح، وهى تهز جذع النخلة فيتساقط عليها الرطب، وعن طريق تداع آخر يثب المسيح إلى ذهن الشاعر مرتبطاً بتجربة الشاعر الخاصة فى مرضه، ورمزا لتلك. القوة الخفية الخارقة التى كان يأمل أن تتحقق على يديها معجزة شفائه :
وتحت النخل، حيث تظل تمطر كل ما سعفة .
تراقصت الفقائع وهى تفجر، إنه الرطب
تساقط في يد العذراء، وهي تهز في لهفة
بجذع النخلة الفرعاء (تاج) وليدك الأنوار لا الذهب .
سيصلب منه حب الآخرين. سيبرئ الأعمى
ويبعث من قرار القبر ميتا هده التعب
من السفر الطويل إلى ظلام الموت. يكسو عظمه اللحما
ويوقد قلبه الثلجي، فهو بحبه يثب).
وهذه القصيدة تستلهم - إلى جانب آية المائدة السابقة ـ قوله تعالى في سورة مريم
فناداها من تحتها ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا * وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً) ، وهى من القصائد القليلة التي استمدت ملامح شخصية المسيح من مصادر إسلامية خالصة .
أما شخصية موسى عليه السلام فهى أقل شيوعا من شخصيتي محمد وعيسى، وأكثر دلالاتها شيوعاً استخدامها رمزاً للشعب اليهودي المعتدى، وهو. تأول خاطئ لشخصية موسى عليه السلام ينزلق إليه شعراؤنا؛ فموسى واحد من الرسل الذين بشروا بقيم سماوية نبيلة، وتحملوا في سبيل دعوتهم الكثير من العنت والتضحيات، وقد لقى من عنت اليهود أنفسهم الكثير ، والقيم التي جاء بها موسى تتنافى كليـة مع ما تمثله الصهيونية المعاصرة من عدوان وشر، ومن ثم فإن استخدامه مقابلا تصويريا لهذه القوى الصهيونية المعتدية مزلق فني يقع فيه الكثير من شعرائنا، ويرفضه الإسلام.
يقول نزار قباني في قصيدته منشورات فدائية على جدران إسرائيل» (۱) مصورا تقليم الفدائيين العرب لأظفار القوة الصهيونية الغاصبة، وشلهم لكل طاقاتها وقدراتها مستخدما شخصية موسى عليه السلام رمزا لهذه القوى :
لأن موسى قطعت يداه
ولم يعد يتقن فن السحر
لأن موسى كسرت عصاه
ولم يعد بوسعه شق مياه البحر
لأنكم لستم كأمريكا، ولسنا كالهنود الحمر
فسوف تهلكون عن آخركم فوق صحارى مصر .
ويستخدم فؤاد الخشن شخصية موسى بنفس الدلالة في قصيدته صمود» حيث يرمز بها إلى القوى الصهيونية المعتدية التي نسيت تعاليم الرب وضلت سبيله، ويؤكد له أنه لن يستطيع العبور إلى مصر ليدوس مقدساتها، ويستغل الشاعر هنا الاستيحاء العكسى فى توليد مفارقة تصويرية رائعة، فبدلا من أن يطبق البحر على فرعون وقومه لينجو موسى، كما هو الأمر فى التراث، فإن القران العكس هو الذي سيحدث، فسوف يطبق البحر على موسى - ممثل القوى الصهيونية المعتدية فى رؤيا الشاعر - والبحر هذه المرة يتمثل في القوى الفلسطينية المناضلة، يقول الشاعر مخاطبا موسى - بهذا المدلول الذي أضفاه عليه -
إنك قد ضيعت طريق الحب
وغدوت ـ كليم الله ـ
تنين ردي ينفث من عينيه الرعب
لا . لن تفتح يا موسى
بعصاك مياه البحر الأحمر
لن تعبر
وتعود لمصر لتدوسا
للفرعون الراقد في الأهرام رفات
دهری اللعنات
.....
فالبحر سيطبق ياموسى بالموج المحموم الهدار
قبرا : . يبلع في الأغوار
جيشا من شعب الله المختار .
وإلى جوار هذه الدلالة العامة لشخصية موسى عليه السلام في شعرنا المعاصر أخذت الشخصية دلالات أخرى فرعية كتوظيف سميح القاسم لها في التعبير عن انطفاء القيم الدينية السماوية في وجدان الإنسان المعاصر، وإحساسه ابعجزها عن أن تكون درب خلاص له، وذلك حيث يقول في نشيد الأنبياء من ملحمة «إرم» موجها خطابه إلى موسى:
حطم وصاياك الشقية
واسجد مع الكفار للعجل الغبي. فللسدى تعطو أمانيك النبية
الواحك الآجر تغرى النمل ،والديدان والإبريز في العجل المدلل
يخطف الأبصار، يقذف بالعقول الدكن في دوامة غضبي دجية .

أما أيوب عليه السلام في شعرنا المعاصر فهو رمز للصبر على البلاء، والإيمان في المحن والرضا التام بقضاء الله وقد شاع أيوب بهذه الدلالة منذ استخدمه بدر شاكر السياب للتعبير عن مرحلة من مراحل تجربته، وهى المرحلة التي اشتدت عليه فيها وطأة المرض فى أخريات حياته، ولم يجد ملجأ يلوذ به سوى الصبر على البلاء والاحتساب الراضى وقد وجد السياب أن شخصية أيوب هى أكثر شخصيات تراثنا تراسلا مع هذا البعد من أبعاد تجربته، فتبنى صوت أيوب للتعبير عن هذه المرحلة، وقد كتب قصيدتين استخدم فيهما شخصية أيوب استخداماً مباشراً، وهما قصيدتا «سفر أيوب» و «قالوا لأيوب» في ديوان «منزل الأقنان». وإن كانت ملامح شخصية أيوب تطالعنا من خلال معظم القصائد التي كتبها في تلك الفترة حتى وإن لم تستدع تلك القصائد شخصية أيوب استدعاء مباشراً، ويمكن القول بأن الشاعر بعثوره على هذا الرمز قد وجد أكثر الصيغ ملاءمة لأحزانه الصابرة ؛ فقارئ قصيدة «سفر أيوب» و «قالوا لأيوب» يحس بأن الشاعر لا يتخذ من الرمز واجهة يستتر خلفها - كما يفعل بعض شعرائنا - ويفضى على لسانها بأحاسيس غريبة عنها ، بل يشعر وكأن أيوب حقيقة هو الذي يشكو ويبوح ويهجس ويأمل كما يشعر بأن صلة السياب بذلك الرمز قد بلغت حد الامتزاج الكامل».
وقد بلغ من قوة الامتزاج بين السياب وبين رمز أيوب الذي اختاره ليكون رمزه الأساسي في تلك المرحلة أن الشعراء الذين رثوا السياب بعد موته مزجوا بدورهم بينهما، فكانوا يتحدثون عن السياب باعتباره أيوب؛ فشاذل طاقة يكتب مرثيته بعنوان «انتصار أيوب» يصور فيها كيف أضنى المرض أيوب:
ومضى أيوب في محنته يرقى إلى الموت جسوراً
ومدى الطاعون تفرى قلبه تذرو البثورا
والعذارى يتضرعن إلى الله :
ربنا، إن المنايا تجيش
ربنا، خل أيوب المدمى يعيش
خله ولتسبحنا الجيوش
ومات أيوب ولكن صوته بقى بعده يحدو المواكب :
وأتى الغابة المستباحة والصبح طفل
صوت أيوب يخدو
موكبا ها هناك يغور .. ويعلو، .
والشاعر سعدى يوسف في مرثية فى ذكرى بدر شاكر السياب يمزج بدوره بين أيوب والسياب فيقول متحدثا عن السياب :
أيوب في المستشفيات يهيم .. تسبقه عصاه
بين القرى المتهيبات خطاه والمدن الغريبة
والبيت الثاني من شعر السياب .
والسياب يستخدم أيوب بملامحه القرآنية من الصبر على البلاء والرضا به إلى حد الحمد عليه :
لك الحمد إن الرزايا عطاء
وإن المصيبات بعض الكرم
وتلك هى الملامح التي أشار إليها القرآن الكريم فى تصويره لشخصية أيوب و أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين (۳) وإنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ، وهى الملامح التي زادتها المصادر الإسلامية إيضاحا وشرحا
وإن كانت هذه النغمة الراضية المستسلمة لا تلبث أن تشوبها ـ تحت وطأة الوجع - ظلال برم وضجر من مثل قوله فى المقطع الرابع من «سفر أيوب» :
يارب أيوب قد أعيا به الداء
في غربة دونما مال ولا سكن
يدعوك في الدجن
يدعوك في ظلموت الموت، أعباء
ناء الفؤاد بها.
وهذه النغمة المتبرمة تذكرنا قليلاً بذلك الوجه التوراتى الساخط المتبرم الذي يطالعنا لأيوب من السفر المعنون باسمه فى العهد القديم حيث يرتفع صوته في وجه الرب متذمراً: دفعني الله إلى الظالم وفى أيدى الأشرار طرحنى، كنت مستريحاً فزعزعني وأمسك بقفاي فحطمنى، ونصبني له غرضاً أحاطت بي رماته». إن الله قد عوجنى ولف على أحـبـولته ها إني أصرخ ظلمـاً فـلا أستجاب، أدعو وليس لى حكم قد حوط طريقى فلا أعبر، وعلى سبلى جعل ظلاما وإن كان الوجه الإسلامى الصابر لأيوب هو الأكثر سيطرة على رؤيا السياب .
أما الوجه التوراتى المتبرم فيطالعنا بشكل أكثر بروزاً لدى بعض الشعراء الذين استخدموا شخصية أيوب رمزاً للتمرد على كل ظالم غير منصف، كما فعل سميح القاسم مثلا في قصيدته «من مفكرة أيوب» التي يستخدم فيها شخصية أيوب للتعبير عن تمرد الإنسان الفلسطيني على القوى التي قدرت عليه المحنة، برغم أنه لم يرتكب من الآثام ما يجعله جديراً بمثل هذا القدر :
كل الأخبار تقول أنا ما خاصمت الله
فلماذا أدبنى بالوجع ؟!
حسنا .. فاسمعني أصرخ في الصور
يا لعنة أيوب ثورى
يا لعنة أيوب ثورى
واسمعنى أصرخ يا أيوب
لا تخضع للوجع
لا تجع..
على أن الوجه الأكثر شيوعاً لأيوب في شعرنا هو ذلك الوجه الإسلامي الصابر المحتسب .
هذه هي أكثر شخصيات الأنبياء شيوعاً في شعرنا المعاصر، ولا يعنى هذا أن الشعراء لم يستدعوا غيرها في قصائدهم؛ إذ إنهم استدعوا شخصيات أخرى غير هذه الشخصيات الأربع ، وإن كانوا لم يستدعوها بمثل هذه الكثرة التي استدعوا بها هذه الشخصيات الأربع، ولا بمثل هذا الاعتماد الكبير على الشخصية في القصيدة، وإنما كانوا فى الغالب يشيرون إلى الشخصية إشارات عابرة أو يوظفونها توظيفاً جزئياً. ومن الشخصيات التي استدعيت بشكل ملحوظ إلى جوار الأربعة السابقة آدم ونوح، ويعقوب ويوسف ويونس عليهم السلام.
۲ - شخصيات مقدسة أخرى:
ومن هذه الشخصيات شخصية مريم عليها السلام ، وقد مر بنا كيف استغل السياب حادث هزها للنخلة وتساقط الرطب عليها أثناء ولادتها للمسيح في التعبير عن بعد من أبعاد تجربته (۱) ، وقد استخدم أكثر من شاعر هذا الملمح من ملامح شخصية مريم عليها السلام في التعبير عن تجارب مختلفة عن تجربة السياب . فعبد الوهاب البياتي يوظف نفس الملمح في قصيدة «الموت في الحب» (٢) كرمز للقوى الإنسانية البكر، القادرة على تغيير هذا العالم الموبوء إلى عالم آخر أكثر وضاءة وإشراقاً. يقول موجهاً حديثه إلى تلك القوى :
أيتها العذراء
هزى بجذع النخلة الفرعاء
تساقط الأشياء
تنفجر الشموس والأقمار
يكتسح الطوفان هذا العار.
أما الشاعر عبد الرحيم عمر فيستلهم هذا الملمح من ملامح شخصية مريم عليها السلام في قصيدة لن أهز الشجرة» (۱) لتصوير كذب الآمال التي علل بها أبناء فلسطين بدون نتيجة :
هزي إليك بجذعها. يارب قد كلت يداى ولا ثمر
هزي إليك، ومات في زندي عزم قد يئست من الثمر
ونسير، لكنا نموت، نموت قد كلت عزائمنا وما عدنا نهز جذوع نخل
لم نعد نرجو ثمر .
وهناك ملامح أخرى من شخصية مريم عليها السلام وظفت في الشعر المعاصر، كملمح حزنها على صلب المسيح عليه السلام ـ في الموروث المسيحي - وغير ذلك من الملامح التي غالباً ما كانت ترتبط في كل قصيدة باستخدام ملامح من شخصية المسيح .
ومن الشخصيات الدينية التي استدعاها شعرنا المعاصر والتي حظيت في التراث الديني بلون من القداسة شخصية لعازر الذي أحياه المسيح بعد موته، وقد شاع توظيف لعازر رمزاً للبعث والحياة بعد الموت في الشعر المعاصر، وإن كانت هذه الدلالة العامة لرمز «العازر » قد أخذت صيغاً وأشكالا كثيرة لعل أنضجها وأعمقها ما فعله الدكتور خليل حاوى في قصيدته الطويلة لعازر عام حيث صور من خلال شخصية لعازر ذلك البعث العربي المجهض الذي فجع فيه الشاعر بعد أن عاش حياته يبشر ببعث عربي جديد